الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
61
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
ففيه ان هذا مبني علي كون بابه باب الدلالة وأما إذا فرض عدم كونه من هذا الباب كما اعترف به في طي كلامه فلا نحتاج إلي هذا الاعتبار أيضاً . الجهة الثالثة : في ثمرة البحث وحاصلها علي ما في كلام شيخنا الآملي ( قده ) هو أن استعمال اللفظ في اللفظ إن كان بابه باب الدلالة لابدّ أن يكون اللافظ في الصلاة بالنسبة إلي ما هو القرآن بصدد فناء لفظه في لفظ جبرئيل فإن القراءة لابدّ أن يكون حمدا وسورة من القرآن وكذلك ما كان في الصلاة مقيدا بكونه لفظا خاصا فإن أقوال الصلاة تارة يكون مثل القنوت فهو بأي لفظ كان يصح وتارة يكون مثل القراءة والتسبيحات الأربعة والتشهد فإنه لا محالة لابدّ أن يكون بالألفاظ التي يكون واردا في الشرع فيه من القرآن وغيره فمن يقول بأن استعمال اللفظ يكون من باب الدال والمدلول لابدّ أن يفني لفظه في لفظ جبرئيل ليصير قرآنا فإن القرآن هو الذي أوحي إلي نبينا محمد ( ص ) ونحن أيضاً لابدّ أن يكون لفظنا فانيا في لفظه وأما إذا لم يكن باب اللفظ باب الاستعمال فلا يلزم ذلك وشيخنا الآملي مع كون الظاهر من بيانه هو عدم كون الباب باب الاستعمال جعل التحقيق في الثمرة لزوم فناء اللفظ في اللفظ وزيف مقالة القائل بأن إنشاء اللفظ بعد إرادة المعني كاف في ذلك ولا يلزم الفناء مع أنه لا يناسب مبناه . والتحقيق أن إرادة المعني في القراءة ونحوها غير لازمة وغير مضرة أيضاً وقرآنية القرآن يكون بواسطة قصد القاري مع الإتيان بمثل الألفاظ التي صدرت عن جبرئيل ( ع ) أو عن نبينا محمد ( ص ) فيكون ما يلفظ به مصداق من مصاديق ما كان قرآنا وهكذا الأدعية المأثورة بقصدها تصير من إتيان الدعاء المأثور وبدون القصد يكون من كلام غيره فمن قال مثلًا « الهي وربي من لي غيرك أسأله كشف ضري » بقصد دعاء الكميل يصير منه ومن لم يقصد فهو كلام من نفسه أنشأه .